Sebaliknya, apabila seseorang masih dapat mengingat hafalannya dengan sedikit pengingatan, ia tidak dikategorikan sebagai orang yang lalai dalam pengertian tersebut. Keadan seperti itu tentunya banyak di alami oleh para penghafal. Oleh karena itu, lupa seperti ini masih dapat di toleransi. Pembedaan ini menunjukkan bahwa lupa yang bersifat manusiawi tidak otomatis dihukumi sama dengan meninggalkan pemeliharaan hafalan.
(وَسُئِلَ) – رضي الله عنه – بِمَا لَفْظُهُ صَرَّحُوا بِأَنَّ نِسْيَانَ الْقُرْآنِ كَبِيرَةٌ فَكَيْفَ ذَلِكَ مَعَ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ لَا يَقُولُ أَحَدُكُمْ نَسِيت آيَةَ كَذَا وَكَذَا، بَلْ يَقُولُ نُسِّيت وَخَبَرُهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ فَقَالَ – رحمه الله – لَقَدْ أَذْكَرَنِي آيَةً كُنْت أَسْقَطْتُهَا وَمَا الْمُرَادُ بِالنِّسْيَانِ وَهَلْ يُعْذَرُ بِهِ إذَا كَانَ لِاشْتِغَالِهِ بِمَعِيشَةِ عِيَالِهِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا؟ وَهَلْ يَشْمَلُ ذَلِكَ نِسْيَانَ الْخَطِّ بِأَنْ كَانَ يَقْرَؤُهُ غَيْبًا، وَمِنْ الْمُصْحَفِ فَصَارَ لَا يَقْرَؤُهُ إلَّا غَيْبًا وَفِي عَكْسِهِ هَلْ يَحْرُمُ أَيْضًا؟
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ وَالْحَدِيثِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ نِسْيَانَ الْقُرْآنِ كَبِيرَةٌ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْأَمْرَ بِأَنْ يَقُولَ نُسِّيتُ بِتَشْدِيدِ السِّينِ أَوْ أُنْسِيت إنَّمَا هُوَ لِرِعَايَةِ الْأَدَبِ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى فِي إضَافَةِ الْأَشْيَاءِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا مِنْهُ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ خَيْرِهَا وَشَرِّهَا، وَنِسْبَتُهَا لِلْعَبْدِ إنَّمَا هِيَ مِنْ حَيْثُ الْكَسْبُ وَالْمُبَاشَرَةُ فَأَمَرَنَا بِرِعَايَةِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ الْعَظِيمَةِ النَّفْعِ الْعَزِيزَةِ الْوَقْعِ الَّتِي ضَلَّ فِيهَا الْمُعْتَزِلَةُ وَمَنْ تَبِعَهُمْ كَالزَّيْدِيَّةِ، فَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النِّسْيَانَ كَبِيرَةٌ وَلَا أَنَّهُ غَيْرُ كَبِيرَةٍ كَمَا اتَّضَحَ مِمَّا قَرَّرْته.
وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالنِّسْيَانِ الْمُحَرَّمِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ مُعَاوَدَةُ حِفْظِهِ الْأَوَّلِ إلَّا بَعْدَ مَزِيدِ كُلْفَةٍ وَتَعَبٍ لِذَهَابِهِ عَنْ حَافِظَتِهِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَأَمَّا النِّسْيَانُ الَّذِي يُمْكِنُ مَعَهُ التَّذَكُّرُ بِمُجَرَّدِ السَّمَاعِ أَوْ إعْمَالِ الْفِكْرِ فَهَذَا سَهْوٌ لَا نِسْيَانٌ فِي الْحَقِيقَةِ فَلَا يَكُونُ مُحَرَّمًا وَتَأَمَّلْ تَعْبِيرَهُ – ﷺ – بِأَسْقَطْتُهَا دُونَ أُنْسِيتهَا يَظْهَرُ لَك مَا قُلْنَاهُ وَلَا يُعْذَرُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ لِاشْتِغَالِهِ بِمَعِيشَةٍ ضَرُورِيَّةٍ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يُمْكِنُهُ الْمُرُورُ عَلَيْهِ بِلِسَانِهِ أَوْ قَلْبِهِ فَلَمْ يُوجَدْ فِي الْمَعَايِشِ مَا يُنَافِي هَذَا الْمُرُورَ فَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهَا عُذْرًا فِي النِّسْيَانِ


